الذهبي

76

الأمصار ذوات الآثار

وطريقة حسنة ، ومن أعظم تلك الوسائل والطرائق إقامتهم للمراكز العلمية العظيمة من مدارس ومكتبات ، ولم أر بعد تتبع دقيق ذكرا لمدرسة بنيت في العهد الأول لبني العباس ، أما المكتبات فقد وجدت واشتهرت ، فقد كان للخليفة المنصور خزانة كتب كبيرة ، وهي لا تذكر أمام المكتبة العظيمة التي أسسها هارون الرشيد - فيما قيل - وعمل ابنه المأمون على توسعتها ، وجلب المجموعات الكبيرة من الكتب إليها ، وكانت تسمى ببيت الحكمة ، وقد حرص المأمون على تزويدها بكل كتاب يعلم وجوده على ظهر البسيطة ، سواء كان في علوم الشريعة ، أو العلوم الأخرى المفيدة ، والمذمومة ، ويقول القلقشندي في هذه المكتبة : « ويقال إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن : إحداها : خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد ، فكان فيها من الكتب ما لا يحصى كثرة ، ولا يقوّم عليه نفاسة ، ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتر بغداد ، وقتل ملكهم هولاكو المستعصم آخر خلفائهم ببغداد ، فذهبت خزانة الكتب فيما ذهب ، وذهبت معالمها ، وأعفيت آثارها » « 1 » . كما كان للمأمون خزانة كتب خاصة به . أما في العصر الثاني لبني العباس فقد كان للخليفة المعتضد باللّه ، والخليفة المقتدي بأمر اللّه ، والخليفة الراضي « 2 » باللّه ، والخليفة الناصر لدين اللّه خزائن كتب . وكان الخليفة الناصر لدين اللّه قد أنشأ من خزانته المذكورة ثلاث خزائن ، فوقف واحدة منها على المدرسة النّظامية ببغداد ، وأخرى على الرباط « 3 » الخاتوني السّلجوقي ببغداد ، وثالثة على دار المسنّاة « 4 » ببغداد أيضا ؛ كما أنشأ خزانة كبيرة في رباط بناه بالحريم الطاهري ببغداد .

--> ( 1 ) صبح الأعشى 1 / 466 . ( 2 ) وكان عند الأمير هارون بن المقتدر أخي الراضي باللّه وعامل فارس مكتبة عظيمة . ( 3 ) بنى هذا الرباط الخليفة الناصر عند تربة زوجته سلجوقة خاتون . ( 4 ) بنى هذه الدار الخليفة الناصر أيضا .